بسام درويش / Mar 12, 2003

حكم قاضٍ بريطاني في الأسبوع الماضي على رجل دينٍ مسلم يدعى عبد الله الفيصل بالسجن  لمدة تسع سنوات، على أن يقضي نصف مدة هذه العقوبة على الأقل قبل أن يتم ترحيله من البلاد. من بين الاتهامات التي استند عليها القاضي في قراره، المجاهرة بالتحريض والدعوة إلى قتل كل من يعتقد أنه من الكفار والأمريكيين والهندوس واليهود. وجاء في قرار الحكم أن الفيصل كان "يذكي لهب العداء" لمن لا يتفقون معه في معتقداته. 

 

وذكرت إذاعة لندن أن الشرطة البريطانية عثرت في سيارة الفيصل على أشرطة تسجيل تحوي محاضرات ألقاها على أتباعه يحرّض فيها على قتل غير المسلمين، وقد جاء في محاضرة من هذه المحاضرات تحمل عنوان "الجهاد"، قوله: "إذا ذهبت إلى الهند ورأيت هندوسيا يسير في الطريق يُسمح لك بقتله والاستيلاء على ماله، هل هذا واضح؟". ومن بين الدعوات التحريضية التي وُجهت إليه تهمة القيام بها، قوله بأنه من الشرعي استخدام الأسلحة الكيماوية لقتل الكفار!

 

وجاء في دفاع الفيصل عن نفسه أمام المحكمة قوله إنه استمدّ مقولاته من القرآن وأن بن لادن فعل الأمر نفسه أيضاً، واتهم محاميه بأنه لم يمثله تمثيلاً قانونياً صحيحاً.

وذكرت إذاعة لندن أيضاً أنّ محامي الفيصل قد قال بعد صدور قرار المحكمة بأنّ موكّله يفكر في استئناف الحكم، كما أضاف قائلاً إنّ، "هناك احتمال وارد بأن يَعتبِرَ العديدُ من المسلمين الحكم قاسيا، على الرغم من أنهم لا يشاركونه (أي الإمام) آراءه" (!). ذكرت الإذاعة كذلك أن مجموعة من مؤيدي الإمام الذين أذهلهم الحكم رفعوا أيديهم تحية له وهو يُقاد إلى السجن!

 

وجاء في الخبر أن القاضي الذي أصدر الحكم قال، إن بريطانيا التي تفخر بأنها بلد حرية التعبير، لا يمكنها القبول بالتجاسر على حريات الآخرين وانتهاكها. ووجه كلمته إلى الفيصل قائلا: "لقد دعوتَ من كان يستمع لك إلى قتل كل من لا يشاركك معتقدك".

***********

في كل دين من الأديان، أو طائفة من الطوائف، متعصبون غارقون في الحقد والكراهية حتى الثمالة. لا بل هناك منهم من يبلغ بهم التعصب حد قتل الذين يخالفهم المعتقد. لكن، ولوجه الحق نقول، ليس هناك أبناء ملة من الملل، كالمسلمين، يقولون ويَصدُقون بما يقولون، بأنهم يقتلون أو يشجعون على قتل من يخالفهم المعتقد، لأنّ دينهم يعلمهم ذلك!

 

الشيخ عبد الله الفيصل هذا، يتمتع بفضيلة صالحة جداً وهي فضيلة الصدق. الرجل لم يكذب، وهو برأيي لا يستحق السجن.

 

هذا الرجل مجنونٌ يستحق أن يوضع في مصح للأمراض العقلية ـ لا لأنه قال الصدق ـ بل لأنّ عقله ابتُلي بهذه التعاليم التي بلغت به إلى حدّ الإعلان بصراحة عن المصدر الحقيقي لكراهيته لغيره من بني البشر. عقل هذا الرجل، شأنه في ذلك شأن أمثاله من الذين يصدّقون بهذه التعاليم، يجب أن يوضع تحت المجهر، لعلّ دراسته تساعد العلماء على الوصول إلى لقاح يقي الأجيال الجديدة التي تولد على دين الإسلام من شرّ تعاليمه.

 

هذا الرجل لا يحتاج إلى محاكمة أو إلى سجن، إذ أنه ليس إلا أداةً بيد المحرّض الحقيقي، والمحرّض الحقيقي هو فقط ذلك "الله" الخطِر الذي يزرع في ضعاف العقول أفكاراً شريرة كهذه الأفكار.

محاكم العالم ستبقى مشغولة إلى الأبد بمحاكمة مجانين من أمثال "الفيصل" طالما بقي هذا "الله" حراً طليقاً!

**************

المقالات المنشورة على هذا الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط